
هذه الصفحة يتم تشغيلها اثناء بدئ الأنتخابات العامة والفرعية وسوف يتم الاعلان عن المرشحين بالأنتخابات
نحو صياغة جديدة لمهنة المحاماة
إن نقابة المحامين هي أم النقابات المهنية فى مصر على الإطلاق فتاريخ إنشائها يرجع لعام 1887 أبان ظهور المحاكم المختلطة , وتطورت حتى ظهرت بشكلها الحالي منذ عام 1912 وانتخاب أول نقيب لها , ومنذ هذا التاريخ ونقابة المحامين تحمل على كاهلها هموم وأوجاع شعب بأكملة , وقد تأثرت النقابة بالتحولات السياسية والإجتماعية وأثرت فيها أيضا , نظرا للعلاقة الوطيدة والخاصة بين أوجاع الناس وجموع المحامين . إن نقابة المحامين ليست نقابة خدمات فقط , بل هي عنوان الحياة المدنية برمتها , إن كثير من المشكلات التى مرت على نقابة المحامين منذ أن كنا نحلم بالانضمام اليها كونها نقابة الشعب كله , وكون إن هذه النقابة تضم خلاصة عقول مصر وبعد كل هذه العقود الطويلة تبدلت الأحوال وساءت الأمور , وأضمحلت العقول , وران على صدر هذه النقابة العتيدة كم من المشكلات المعقدة حتى صارت تلك المشكلات كالجبل الأصم , فبعد أن كان المحامي الرجل المهاب بين الناس بعلمه والتزامه
والشخصية المناسبة لتولي أكبر وأعظم المسئوليات , والفقيه الذي يلجأ اليه كل طالب فتوى ونصح وإرشاد , بات الآن المحامي الآن فى حاله لا يرثى لها وإن كان كثير من أسبابها لا ترجع اليه وحده فهي منظومة من الخلل الداخلي والخارجي تجمعت مع العقود الخمس السابقة لتنسج سياج مظلم على مستقبل المحامي برمته والبداية نسأل أين مكمن الخلل بشكل صريح وواضح ؟ والإجابة عميقة ومحرجه وقد تكون معلومة لدى الكثير لدرجة أننا تعودنا عليها حتى صارت إستراتيجية خاصة بنا نتميز بها عن باقي الأمم.
إن نقابة المحامين ليست مؤسسة مدنية خدمية فقط , بل هي رائدة الفكر المصري وقاطرة الديمقراطية , ومنبر العدالة , فهي إن وسقطت , تلاش الأمل فى مستقبل أفضل لهذا الوطن , فهي المدرسة التى تمد المؤسسات الأخرى بكوادر قادرة على تحمل المسئوليات . إن أبناء النقابة لابد أن يحملوا زخما ثقافيا متميزا سواء كان على مستوى المعارف الثقافية أو الفكرية بجميع ضروبها لكي يمكن للنقابة أن تصنع جسرا للتواصل بينها وبين جميع المؤسسات المدنية والمجتمع بأسره . إن تتقوقع النقابة داخل حدود المطالب الفردية أو الجماعية فى مجال الخدمات خلق حاله من الفقر الفكري أثر الى حد بعيد على كون النقابة بوتقة لجمع الأفكار التى تساعد على خلق الحلول الأفضل
وحيث أن المحامي كائن رمزي له طبيعة خاصة وهذا يعني أنه يتشكل بمقتضى جوهره وإعداده على نحو رمزي أيضا , وفى هذا الإطار يمكن الإشارة الى أن العلاقات المهنية بوصفها البوتقة الرمزية التى يتشكل منها المحامي الإنسان والفقيه . إن نقابة المحامين باختلاف أطيافها هي حرم العقل والضمير الشعبي , بمعنى ان وظيفة نقابة المحامين ليست دعم المعرفة القانونية والدعم الاجتماعي فقط بل لابد ان تسعى الى بناء الجوانب الأخلاقية فى إطار حرم العقل والضمير لأن المعرفة مهما تعمقت تبقى ناقصة مالم تؤيدها مناعة أخلاقية ويزكيها سمو أخلاقي.
إن التكامل التعاوني بين مجالس النقابة عمومها وفروعها وبين الأعضاء سيتطلّب أدوات وواجهات بينية جديدة من التبادل لدفع هذه التكملات الجديدة و لعب دور بارز في عمليات اتّخاذ القرارات المناسبة . إن وجود أجندة عامة تكون دستورا عرفيا للنقابة تتبعه جميع المجالس المتعاقبة فى خطوطها العريضة هو أمر هام وجوهري , لان القانون مهما أتقنت بنوده فهو مجرد أوامر نفي أو أوامر قبول , أما دستور المحاماة يعلو على القانون والميثاق لأنه عباره عن توجهات فكرية وإنسانية وأخلاقية تجعل من المهنة درع واقي من عوامل الخلل والتى تجانب الكثير فينا , إن نقابة المحامين لابد أن تكون نقطة اتصال وتواصل بين الأجيال بالذات جيل المحامين الشباب وجيل شيوخ المحامين إن تقوية عوامل الانتماء للنقابة هي جزء من منظومة وطنية عامة لابد من تفعيلها ان من العار ان تنتقل مسالب النظام السياسي للدولة الى النقابة وإن كنا نفخر بكون نقابنا من أهم مؤسسات المجتمع المدني إيمانا بالديمقراطية وان شابها شوائب يحاول البعض ترسيخه وهو عدم قبول الآخر وفرض العصبيات واللوبي المعتمد على إيماءات خارجية وأخيرا شيوع ثقافة السيطرة والهيمنة والإستحواز طول الوقت وكل الوقت بنرجسية فريدة سواء على مستوى الأفراد والجماعات , جعل على النقابة عبء نشر ثقافة قبول الآخر والمشاركة المتبادلة لتكون قدوة عامة للناس والمجتمع .
